آخر الأخبار

الاثنين، 24 أبريل، 2017

* ما هو مفهوم الغاية في الرياضيات



هل تعرف ما هي الغاية في الرياضيات؟ هل تعرف كيفية تعريف دائرة باستخدام هذه الفكرة؟ وهل تعرف لماذا قد ترغب في ذلك؟ واصل القراءة لتكتشف لماذا
!
في اللغة اليومية، يتم استخدام كلمة "الغاية" لوصف الحدود التي لا يمكن أن تتجاوز بعض الكميات أو بعض الأفكار أو بعض الأشياء. على سبيل المثال، يُخبرك الحد الأقصى للسرعة في السيارة بأقصى معدل قيادة يُسمَح لك به قانونياً. ويُخبرك حد بطاقة الائتمان لديك الحد الأقصى للرصيد الذي يمكنك حمله. كل من هذه الكميات تمثل الحدود العليا. وبالطبع، يمكن أن تنطبق الغاية أيضا على الحدود الدنيا. فمثلا، يتم وضع معدل الدرجات الدنيا من قبل لجنة القبول في الكلية لقبولك في أقسامها أو الحد الأدنى من درجة الائتمان المطلوبة للحصول على قرض.  في الرياضيات، فكرة الغاية نفسها نوعاً ما... لكنها أيضاً تختلف نوعاً ما. هي نفسها عندما يتم استخدام الغاية لإيضاح ما يحدث كلما اقتربت أكثر و أكثر إلى شروط معينة أو حدود ما. ولكنها تختلف في أنه ليس بالضرورة أن تكون حول القيم الدنيا والعظمى المرتبطة بهذه الأمور. فضلاً عن أنه في الرياضيات، فكرة الغاية ونوع الحدود التي نتعامل معها يمكن أن تكون أكثر تجريداً.
إذاً ، كيف تعمل الغاية في الرياضيات؟ ولماذا هي مهمة؟ نحن على وشك معرفة ذلك.

 كيفية تعريف دائرة؟


من أجل فهم التعريف الرياضي للغاية ، دعونا نتحدث عن التعريف الرياضي للدائرة. على وجه الخصوص، دعونا نتحدث عن الطرق المختلفة التي يمكننا أن نحدد بدقة ما نعنيه بالدائرة. أولا، هناك الطريقة الهندسية التي نقول فيها أن الدائرة هي منحنى ثنائي الأبعاد (بمعنى أنها تكون على ورقة مسطحة) حيث تقع جميع النقاط على طول المنحنى على مسافة واحدة بعيدا عن نقطة ما تدعى النقطة المركزية. ثم هناك طريقة جبرية لتعريف دائرة نقول فيها أن الدائرة هي الشكل المصنوع من جميع النقاط في المستوي x-y التي هي حلول للمعادلة (  x2 + y2 = r2 حيث r هي نصف قطر الدائرة). وبطبيعة الحال، فإن هذين التعريفين مرتبطان -في الواقع، هما طريقتان مختلفتان لقول الشيء نفسه.
" مثلما يمكنك رسم المضلعات العادية من مختلف الجوانب، هل تلاحظ أي شيء يحدث في الشكل؟"
في حين أن كلا من هذه الطرق هي طرق جيدة ومذهلة لتحديد دائرة، هناك واحدة أخرى أعتقد أنها أكثر إثارة للاهتمام. وإليك كيفية عملها : ابدأ برسم (أو البدء بتخيل الرسم) مثلث متساوي الأضلاع (يعرف أيضا باسم المضلع المنتظم ثلاثي الجوانب - كلمة "المنتظم" هنا تخبرك بأن جوانب هذا المضلع لها نفس الطول). بجانب هذا المثلث، ارسم مربع (يعرف أيضا باسم مضلع منتظم رباعي الجوانب). بعد ذلك في هذا التسلسل، رسم مضلع منتظم خماسي الوجوه (يسمى، المخمس)، ثم مضلع منتظم من ستة أوجه (مسدس)، مضلع منتظم من سبعة جوانب (مسبع أو سباعي اعتمادا على من تسأل)، وهكذا. كما يمكنك رسم المضلعات العادية مع المزيد والمزيد من الجوانب، هل تلاحظ أي شيء يحدث في الشكل؟ هل تلاحظ أنها بدأت تشبه شيئاً ... ربما دائرة؟

* ما هي (الغاية) في الرياضيات؟


إذا كنت تفكر في ذلك، سترى أننا يمكن أن نستمر بهذا الإجراء من منهجية رسم المضلعات العادية مع جانب واحد أكثر من السابق إلى أجل غير مسمى. فلن يكون لدينا ما يكفي من الصبر، أو الأهم، الوقت للقيام بذلك، وهو ما يعني أننا سوف نوقف الرسم إلى الشكل السباعي. ولكن حقيقة أننا يمكن أن نستمر إلى الأبد مهمة. في الواقع، أنها المفتاح لفهم الفكرة الرياضية للغاية .
لأنه هاهو الاكتشاف الذي يمكن أن تكون قد لاحظته بالفعل : كلما قمنا بزيادة عدد الأوجه للأشكال المرسومة، يبدأ الشكل العام ليبدو أكثر وأكثر مثل دائرة.نحن توقفنا عند شكل ذي سبع أوجه، ولكن يمكنك أن تتخيل رسم مضلع منتظم يتكون من 10 أوجه ... أو مضلع منتظم ذو 50، 100، 1 ألف ، أو 1 مليون وجه. وكلما زاد عدد الأوجه، كلما اقترب الشكل أكثر لنحصل منه على دائرة مثالية. في اللغة الجميلة للرياضيات، نقول أن الشكل المرسوم سوف يصبح دائرة عند الحد الذي كلما اقترب عدد أوجه المضلع المنتظم لدينا إلى ما لا نهاية. في الواقع رسم مضلع منتظم مع عدد لا حصر له من الوجوه (لأنه إذا فعلنا ذلك كنا سنرسم دائرة!)، ولكن فكرة أننا نستطيع أن نصل أكثر وأكثر إلى هذا الحد ونحصل أكثر وأكثر على دائرة مثالية هي المفتاح. إذا استمررت على هذا المنوال إلى الأبد، -شيئا فشيئا- سوف تكون أقرب على نحو متزايد إلى ذلك الحد (الغاية). في هذه الحالة، الحد الذي نصل إليه هو دائرة. ولكن فكرة الحدود ليست، كما نقول، تقتصر على الأشكال الهندسية.

 الغايات والمتتابعات


في الواقع، فكرة الغاية في الرياضيات هي أكثر عمومية بكثير. خُذ، على سبيل المثال، المتتابعة الأعداد التي تحصل عليها كلما عوضت الأعداد الصحيحة في التعبير N 2/1 وبعبارة أخرى، دعونا نفكر في ما نحصل عليه عندما نقوم بتعويض n=1 , n=2 , n=3 , n=4، وهكذا في هذا التعبير. وبإجراء حساب سريع ستظهر لك متتابعة الأعداد: 1/2 (حيث 211/ = 1/2), (حيث 22/1 = 4/1), 8/1, 16/1, وهكذا.
الآن السؤال هو، إذا كنت ستواصل بالتعويض لقيم أكبر وأكبر في n ، فما هو العدد الذي ستصل إليه المتتابعة؟ وبعبارة أخرى، عند غاية n عندما تقترب إلى اللانهاية، فما هو العدد الذي ستصل إليه المتتابعة بشكل اقرب واقرب حتى لو لم تكن لتبلغه؟ في هذه الحالة -في التعبير الرياضي أعلاه- الجواب من السهل جدا أن نراه: كلما كانت n تزداد بشكل أكبر وأكبر،كلما أصبحت قيم الأعداد التي ستظهر في المتتابعة أصغر وأصغر. في الواقع، المتتابعة تقترب من الصفر عند غاية n في قيمها اللانهائية الكبيرة. سوف لن تبلغ المتتابعة قيمة الصفر أبداً، لكنها ستصل إليه بأقرب ما يمكن.
كما ترون، هذه الفكرة من الغاية تبدو مختلفة تماما مما كانت عليه في مثالنا الهندسي السابق. ولكن على الرغم من أنها قد تبدو مختلفة، فإن كليهما لديه نفس الفكرة المجردة الأساسية حول ما يحدث ونحن نقترب من بعض الحدود في قلوبهم.

الخاتمة 


عند هذه اللحظة قد تتساءل: هل هذه الفكرة من الغاية مفيد فعلا في العالم الحقيقي؟ الجواب تبين بأن يكون بشكل مدوي نعم !! إنها مفيدة بشكل يفوق أحلامك. كيف ذلك؟ حسناً، للأسف نحن جميعا نفتقر للوقت اليوم. لذلك فإن الإجابة على هذا السؤال سوف تضطر إلى الانتظار حتى المرة القادمة عندما نعيد النظر في متتابعة الأعداد التي رأيناها لتونا والتعرف على علاقتها بالمسألة الشهيرة المعروفة باسم مفارقة زينو( Zeno's Paradox ).

المصدر 

ترجمة  : علياء تكليف 

تدقيق : علي خالد 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـفاكهة الرياضيات
تعريب وتطوير ( سيد ضرغام ) Designed By